20‏/05‏/2010

"نهضة مصر" يبكى شبابه



اليوم.. العشرون من مايو يتم تمثال نهضة مصر عامه الـ 82 أهم أعمال النحات محمود مختار والتمثال لفتاة مصرية تقف بجانب تمثال أبي الهول وتضع يدها على رأسه والذى اعد وقتها رمزا لمصر الحديثة وهي تنظر إلى المستقبل، والتى كانت وقتها واقعة تحت الاحتلال الانجليزى وتسعى بشدة للاستقلال والآن بعد مرور كل هذه السنين على إزاحة الستار عنه وحصول مصر على الاستقلال، هل مازال هذا التمثال رمزا لمصر الحديثة...؟ هل مازالت هذه الفتاة تنظر للمستقبل ام تنظر للماضى وتبكى على شبابها..؟ وأخيرا هل هى راضية عن مصر الحديثة... مصر القرن الواحد والعشرون..

فلاحة مصرية ترتدى جلباب قطنى طويل التيلة صناعة مصرية وتمسك برأس أشهر ما نحتت أيدى المصريين القدماء وتقف بشموخ رافعة رأسها متحدية الكل، واليوم توجه سؤال ألم نعد نحن المصريين ذاتهم... أم أن مصر هى التى تغيرت؟... وهل ما تبقى لدي هذه الفلاحة المصرية من أفكار لم يعد يناسب المصريين الآن..

أحداث كثيرة وتغيرات جذرية عصفت معها بالكثير من الباليات المصرية بداية من التخلص من الحكم الملكى رغم اختلاف الروايات عن حسناته ومساوئه ما بين مؤيد له كنظام حكم لمصر وبين ما هو معارض له حتى النخاع.. انتهاء ما يعرف بالتوريث ولكن ما يلوح فى الأفق حاليا يؤكد أن الاعتقاد السائد بانتهاء توريث الحكم ليس إلا أوهام ملأت بها الثورة رؤوس المصريين ليس أكثر...

أحداث مشرفة كتأميم قناة السويس وإنشاء السد العالى وحرب أكتوبر 73 وهى أحداث لم يعشها وقت حدوثها أو يعى أحداثها جيلى وأجيال قبلى بقليل، إلا أننا قرأنا وسمعنا عنها وعن أبطالها المصريين، وما حملته معها هذه الأحداث من تغيير، ولكنه لم يكن تغيير حقيقى فهو ليس سوى نقله من ملكى توريثى إلى رئاسى توريثى، وبعيدا عن لفظ التغيير حملت هذه النقلة أمل فى مستقبل أكثر إشراقا، إلا أن ما نراه الآن ونلمس أثاره سواء كانت ايجابية أو سلبية، مع اعتراضي التام على إطلاق لفظ إيجابى على أى آثار له لأنه لم ياتى سوى بكل ما هو سلبى تخلفى لا يوحى بمستفبل مشرق إلا أن هذا هو الحال.. ولكن ما الذى بقى حقيقة من هذه الأحداث العظيمة ورياح التغير التى قالوا إنها هبت على مصرنا الحبيبة بفضلهم، حتى أصبح الحلم بنسمة صيف للتغيير لم يعد موجود.

جيلنا قد يسمع هذه الأحداث ولا ترتسم على وجهه هذه الملامح التى نراها عندما يحكيها بعض الآباء والأجداد بفخر وأنها لم تأتى بضربة حظ وإنما بأرواح رجال كانوا أصدقاء وإخوة وجيران لهم، وهذه هى الحقيقة الواحدة التى لا يختلف عليها مصرى واحد وهى أن الحرب خلقت نسيج واحد راح ضحاياه مصريين بكى فيها المسلم على المسيحى وندب فيها المسيحى الشهيد المسلم، رغم إنكار الكثيرين الآن هذه الحقيقة إلا أنها مؤرخة حتى وأن كان التاريخ لا يكتبه إلا المنتصرون على هواهم.

ولكن هل نعيب زماننا والعيب فينا.... وما لزماننا عيب سوانا لم يصل المجتمع المصرى إلى ما وصل إليه إلا عندما أصبح العيب سمة أساسية لكل أفعال المصريين، فلم تكن كلمة تحرش جنسى لها وجود فى القاموس المصرى أو سلوك قد يخطر على بال أكثر الشباب انحطاطا، أما اليوم فأصبح التحرش الجماعى هو لهو الشباب ومتعتهم. فى ظل تراجع ما يعرف بمصطلح الرجولة ومبدأ "الجرى نص المجدعة" منهم مم يخشى الدفاع عن النسوة المنتهكات علنا.. ومنهم من يفضل الأكتفاء بالمشاهدة من بعيد.. وكثيرين ممن تتولد لديهم رغبة فى المشاركة فى هذا الحدث الجماعى الذى لن يعاقب عليه سوى الضحية فقط وغيرهم من نماذج الرجولة والشهامة بالمصطلح العصرى الجديد.

وليس التحرش الجنسى فقط وانما حوادث القتل البشعة التى أصبحت خبر اساسى فى صفحة الحوادث يوميا وتفنن القتلة فى أرتكاب جرائم لم يرتكبها مجرمون قبلهم.. هذا بالاضافة أيضا لكلمة "جماعى"التى أصبحت سمة الجرائم، فحوادث القتل الجماعى كالتحرش الجماعى أى أن جريمة القتل الواحد لا يذهب ضحيتها شخص واحد وإنما أسر بأكملها ويظل الجانى أو الجناة أحرار لعجز السلطات عن اللحاق بهم او حتى كشفهم.. ولم تكن الأحداث الطائفية وقتل المسحيين رد فعل لأحداث بعيدة كل البعد عن كون الضحايا أقباط وربطهم بجرائم لا صلة للدين بها وإنما تتخذ مجرد ساتر لتبرير الإرهاب تجاههم.. وكأن العنف الطائفى يحتاج لمبرر أكثر من أختلاف العقيدة.. وغيرها من الجرائم والسلوكيات التى جاء معظمها حديثا كمظهر من مظاهر المدنية، وليس بسبب الفقر والجوع كما يبرر كثير من المحللين وملونين الصورة القاتمة ومتعمدى إخفاء الحقائق والتجمل.. وإنما هذه إفراز تخلى المصرى عن أخلاقه التى لم تعد تناسب القرن، فالعيب الأخلاقى لا تصلحه حكومة، خاصة وأن الحكومة هى أيضا منظومة من أشخاص أن لم يكن التعديل من الداخل لن يستطيع هؤلاء تقديم ما يغير الخارج.

هل ينظر نهضة مصر الآن للمستقبل.. أم مكتفى بالوقوف حتى يأتى الله بقوم غير القوم، أم منتظر قيام الساعة لسأمه من متابعه ما يحدث دون أن يغير ساكنا.


كتبتها فى نفس اليوم لكن من سنتين
ك. ك



17‏/04‏/2010

حكومة مقدرتش على "الحمار".. فأتشطرت على "البردعة"


سيل من الأخبار اليومية عن إنجازات وجهود الحكومة فى حل أزمات المصريين ولكن الحقيقة هى أن إخفاقات الحكومة لا تحصى ولا تعد ولكن البركة بالصحافة التى تستطيع تقديم "شراب الفسيخ" وكأنه "شربات ورد" للشعب المصرى.. ومثال بسيط انه عندما فشلت الحكومة الموقرة فى حل أزمة ارتفاع أسعار اللحمة ولم تستطع السيطرة على توحش التجار والمربين لجأت للضغط على الشعب من أجل الشعب وإطلاق مبادرات مضحكة لحل الأزمة كمبادرة بعض الأحياء لمقاطعة اللحمة للضغط على التجار والمربين..



يعنى من الأخر "مقدرتش على الحمار فأتشطرت على البردعة" مع إحترامى الكامل للمصرين وبدون أى إهانة فأنا من ضمن زمرة البردعيين.. وحتى لا يختلط الأمر على المثقفين فهناك فرق بين "البردعيين" من البردعة.. و"البرادعيين" من محمد البرادعى المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية... ولكن هل يستطيع البرادعى والبرادعيين فى حالة وصوله للرئاسة من إيقاف سيل الأخبار المسببة للهيستريا المزمنة.. فالشعب المصرى أكتفى بالعيش حاملا لقب "بردعيين" مدة طويلة والآن يحلم بتغيير يعيش فيه رافعا شعار "برادعيين"..

اسمح لى عزيزى القارئ أن اعرض عليك جزء من خبر قد يراه الكثيرين عادى خاصة لتكرار مثل هذه الأخبار يوميا.. وبالنسبة للصحفى فهذا الخبر لا يمثل اكثر من كونه خبر ينشر على احد صفحات الجرائد القومية او تبثه احد وكالات الأخبار القومية أيضا حيث لا تهتم بها وكالات أخرى معنية بما هو أهم.. ولكن من وجهة نظرى المتواضعة فأن الخبر الأتى نشره مهم جدا واذا انتبه له القارئ المصرى جيدا فإما سيضحك على سذاجة المسئولين أو "يتنقط" من غبائهم.. ولكن الأكيد أنه سيغتاظ من برودهم و"بجاحتهم"..


محلي أحد المحافظات ينضم لحملة مقاطعة اللحوم ويدعو إلى شهر كامل بلا لحوم حيث دعت اللجنة الدائمة للمجلس الشعبي المحلى للمحافظة بمقاطعة اللحوم على مستوى المحافظة لمدة شهر على الأقل مع توفير البدائل من الأسماك والدواجن والبقوليات، وهذا بسبب ارتفاع أسعار اللحوم، كما أعلن المجلس عن إمكانية استمرار المقاطعة لفترة أخرى، في حالة عدم انخفاض أسعار اللحوم، لتصبح بذلك حملة مقاطعة ايجابية لإجبار تجار المواشي والجزارين على تخفيض الأسعار مع تشجيع الشركات المستوردة للحوم بتوفيرها بأسعار مناسبة.

عدة أسئلة فرضت نفسها على.. أولها كم المدة التى غابها صاحب هذه الفكرة العبقرية عن مصر..؟ وما هى أخر مرة تناول فيها لحمة...؟ ومتى كانت أخر مرة اشترى فيها دجاج أو سمك وكانت أسعارهما فى متناول الجميع خاصة بعد أزمة أنفلونزا الطيور المفتعلة من اجل مصالح أشخاص بعينهم فقط لرفع أسعار الدواجن فى مصر والتى أرتفع أمامها أسعار السمك بعد إقبال الناس عليه..؟ ومتى كانت أخر مرة تناول فيها بقوليات فى وجبات اليوم الثلاثة..؟ ومتى كانت أخر مرة مر عليه يوم تناول فيه وجبة واحدة..؟ ومتى كانت أخر مرة أكمل عشاه نوم..؟ ومتى كانت أخر مرة نام بدون تناول أى وجبة...؟

كلها أسئلة لها إجابات واضحة وهى انه لم يغب عن مصر يوم واحد إلا انه يعيش فى برج عاجى لا يختلط فيه بالمصريين.. وكانت أخر مرة تناول فيها اللحم كانت فى وجبة الإفطار قبل توجهه للعمل حيث اعتاد الآن تحويل قرص الطعمية إلى قرص همبورجر مدخن.. وبالنسبة للفراخ والسمك فهى بمثابة وجبات خفيفة يتم تناولها كتصبيرة.. وكانت أخر مرة تناول فيها بقوليات عندما كان موظف صغير قبل أن يرتقى إلى منصب يستطيع منه أن يطلق مثل هذه المبادرات الذكية ويتحول مرتبه من 300 جنية إلى 3000 جنية... وبالنسبة لباقى الأسئلة فإجاباتها بالنفى كلها..

مبادرة لمقاطعة اللحمة أسبوع.. ألا يعرف صاحب هذه المبادرة العبقرية أن الشعب المصرى يمارس مقاطعة سنوية ومنه ما هو نصف سنوى وأخرى مقاطعة شهرية وأخرى نصف شهرية للحمة... فكيف يطالب شعب معظمه يقاطع اللحمة أكثر من نصف العام منتظر الأعياد لتناولها وحاليا لم يعد حتى يجدها فى الأعياد بمقاطعتها أسبوع للحد من ارتفاع أسعارها.. وذلك للضغط على تجار اللحوم ومربين المواشى لإجبارهم على خفض أسعارها.. والدعوة للجوء للأسماك والدواجن التى أصبحت رفاهية أيضا لا يحصل عليها المصريين فلا تختلف كثيرا عن وضع اللحمة فى معظم البيوت المصرية حاليا..

الآن قارئى العزيز عرفت وأدركت ما هى وظيفة الصحافة المصرية وليست كل الصحافة المصرية حتى نكون عادلين وإنما بعضها ولكن تبقى النتيجة واحدة حتى وأن لم تكن متعمدة أو مقصودة، وهى إحداث حالة شلل جماعى للقراء.. مع حالات جلطات مسببة للوفاة فى الحال لأعداد تفوق ما خلفته الحروب العالمية من ضحايا.. بالإضافة إلى تزويد العباسية بعدد جديد من المرضى كل يوم.. والاهم من كل هذا هو إضفاء البهجة ونشر حالة الهستيريا والضحك كالتى أصابتنى فور قراءة الخبر فى محاولة للتخفيف عن أعباء الشعب المصرى..


ك. ك
15-4-2010

27‏/03‏/2010

"الصليب الأحمر" يستفز مصرى مثقف جدااااااااااااااا



جذبنى تعليق منشور على موقع "اليوم السابع" على موضوع "بالصور اليوم السابع داخل مستشفى هايدلبرج التى يعالج بها الرئيس ومحرر الصحيفة يحمل تورتة البابا شنودة لمبارك"، ومع احتفاظى برأى فى الخبر لنفسى، إلا أن هذا التعليق لم يكن ضمن التعليقات التى أيدت رأى الذى لنفسى كما سبق وقلت..

ولأن ادعاء الثقافة هو ما أرجع مصر للوراء دون أن تعطى إنذار بأنها ترجع للخلف فداست على المثقفين فشعرت بواجب قومى للضغط على زر الإنذار.. ولأهمية التعليق للدلالة على رجوع مصر بسرعة الصوت كان على أخذه كما هو من على موقع "اليوم السابع" ومشاركتكم أياى الضحك


ليه حاطين صليب كشعار للمستشفى!!!!
بواسطة: محمد حمدى

بتاريخ: الجمعة، 26 مارس 2010 - 15:08

ليه حاطين صليب كشعار للمستشفى!!!! هو المفروض ان المانيا دولة علمانية لاتدخل الدين فى السياسة والطب والحياة الاجتماعية ؟؟!!! مش المفروض يحافظوا على شعروا 5 مليون مسلم المانى؟؟!!!! زى ما النصارى فى مصر بيطالبوا لاعبى المنتخب المصرى بعدم السجود لله حفاظا على مشاعر النصارى فى مصر؟؟!!!
هى برضو مش المانيا هى البلد التى يحكمها الحزب الديمقراطى المسيحى ؟؟!!!!!!! ولا انا بيتهيألى ، ياترى فين بقى العلمانية هنا ليه لم تمنع انشاء احزاب على اساس دينى زى ما النصارى فى مصر مصدعين رؤوسنا بالدولة المدنية فى اوربا وامريكيا، ياترى فين الدولة المدنية فى المانيا دلوقتى وهما منصرين كل شيىء حتى شعار المستشفى (صليب) شعار دينى؟؟؟؟!!!!!

ولم يستفزنى فى هذا التعليق "الطويل العريض" سوى سؤال هذا المواطن المثقف حول كون شعار المستشفى "صليب"، وهنا قفز سؤال لذهنى حول مدى ثقافة هذا المواطن المدعى الثقافة وتأكيده على علمانية ألمانيا فيما يجهل هذه الإشارة الحمراء واعتقاده أن هذا الصليب موضوع للإشارة إلى ديانة هذه المستشفى..

هذا الصليب يا سيدى هو "الصليب الأحمر" إشارة أو علامة تقابلها فى الدول العربية "الهلال الأحمر"، كيف يتحدث شخص عن العلمانية والأحزاب والحريات فيما يجهل الفرق بين الصليب كرمز دينى وبين "الصليب الأحمر" رمز اللجنة الدولية للصليب الأحمر المؤسس منذ قرابة قرن ونصف القرن لمساعدة ضحايا الحرب والعنف المسلح.

ولزيادة معلومات المثقفين الغاضبين من ألمانيا وتصرفها غير اللائق كدولة علمانية ومطالبيها بمراجعة موقفها، مهمة هذه اللجنة هى العمل بصورة دائمة وبدون تحيز لصالح السجناء والجرحى والمرضى والسكان المدنيين المتضررين من النزاعات والحروب، بالإضافة إلى أنها منظمة مستقلة ومحايدة تقوم بمهام الحماية الإنسانية وتقديم المساعدة..

ولإضافة معلومات إلى قاموس الثقافة الخاص بالمعلق سالف الذكر، أن كنت ممن يمتلكون سيارة أو حتى لا تملك فهذه معلومة قد تفيدك عندما تسافر للخارج واحتجت الذهاب إلى مستشفي.. فأن كنت فى احد الدول العربية الشقيقة فأنك ستجد إشارة عليها "هلال احمر" قبلها بحوالى كيلو.. وأن كنت فى أحد دول الغرب فأنك ستجد "صليب أحمر" وهذه هى إشارة المرور الوحيدة المختلفة خاصة أن كافة إشارات المرور متفق عليها دوليا، وجاء الاختلاف فى هذه الإشارة ليس لأن الغرب مسيحى ويحب رفع الصليب على كل شئ حتى مطاعم الهمبورجر لتلاوة الصلاة الربانية على كل سندوتش، إنما لأن ليس كل الغربيين يعرفون بأمر الهلال الأحمر، وبالتالى ليس كل العرب يعرفون بأمر الصليب الأحمر وأظن أن الدليل واضح بدون نقاش..

غريبة جدا أمور بعض الناس التى تسعى للنزاع من لا شئ، بالإضافة إلى هذا الاتجاه السائد هذه الأيام والذى يهوى اقحام أقباط مصر بأى شئ يدور فى الغرب وكأن المصرى المسيحى مطالب بتبرير تصرفات الغرب وتقديم اعتذارات، فضلا عن مناداة الكثيرين ضمن هذا التيار بمعاملة المسيحيين فى مصر بمثل معاملة بعض الغربيين للعرب بصورة عامة.. ليس كلامى للتبرير أو للدفاع عن شئ فالمسيحيين ليسوا بمذنبين..

وبالنسبة للسجود لله يا سيدى العزيز.. فالمسيحيين يسجدون أيضا لله، وهنيئا لك بالمنتخب، ولكن يا ترى ما هو رد فعلك عندما يخسر منتخبنا، فى لحظة واحدة ينسى الجميع نجاحاتهم السابقة وسجودهم لله أمام الكاميرات، وكأن السجود يكون علامة للنصر ودليل على تدين اللاعبين، أما لحظة الخسارة يتحول المنتخب إلى زمرة أشرار وسجودهم ادعاءات.. هنيئا لك أيضا بالازدواجية فى المعايير.. وعفوا وقتى لا يسمح لشرح معنى ازدواجية المعايير فعندى ما هو أهم للقيام به عن النفخ فى قربة مخرمة وليست مخرومة...

احترامى وتحياتى لموقع "اليوم السابع" وشكرا على نشر التعليقات كما هى.. فتعد إضافة وإثراء لنا..



ك.ك

27-3-2010

05‏/03‏/2010

القرد فى عين أمه قرد!!



قد يظن البعض أن العنوان يحمل إهانة فالمفروض أن يكون دائما القرد فى عين أمه غزال، ولكن كيف تراه أمه هكذا وهو نسل القرود؟ كيف تراه غزال وهو قطعة منها ومن بنى جنسها؟

ليس بعيب أن ترى القردة أبنائها قردة مثلها، ولماذا لا يكون القرد مجرد قرد كما أن الغزال مجرد غزال؟.. فالحياة ليست كلها غزلان كما إنها ليست كلها قردة، حيث تتعدد الفصائل والأنواع وتختلف المواهب والكفاءات التى تميز كل منا عن الآخر...

ولعل ما يسود مجتمعنا حاليا من سطحية و"تفاهة" وإعلاء شأن الشكل والمظهر الخارجى هو ما جعل هذا المثل أكثر شيوعا.. وأصبح الجمال مقيدا بنسب ومقاييس معينة كما أصبح أيضا أهم العناصر المأخوذة فى الاعتبار لتكوين رأى حول أى شخص، والمعيار الأساسى لتحديد طبيعة العلاقة التى قد تجمعنا به مستقبلا، ولم يتوقف التسطيح عند هذا الحد بل وصل إلى أن كريم الشعر وماركة ساعة اليد والحذاء من أهم المعايير لتحديد مدى التحضر والثقافة والمعرفة!!..

وليس معنى كلامى المطالبة بالإهمال فى مظهرنا الخارجى بحجة أنها تفاهات... وإنما الاعتدال فلا مبالغة وتحويل أنفسنا لفاترينات عرض لشتى المنتجات والتنافس بالمنتج الأغلى.. ولا استهتار بأن تفوح الروائح الكريهة والتباهى بتنوع الحشرات الزائرة لنا...

ولا تتوقف المأساة عند هذا الحد بل أصبحنا فى مفرخة لإنتاج قرائن لنماذج يسعى الجميع للتشبه بها لمطابقتها للمواصفات العالمية.. قد تخبرنا الأمثلة أنه "يخلق من الشبه أربعين" ولكنه فى النهاية ليس أكثر من شبه، فلماذا لا يكون الإنسان نفسه بدلا من أن يكون آخر... أقله سيكون كيان مستقل..

وليس بغريب عن آذاننا قصة الغراب المشؤم الذى لم يرضى عن هيئته فطمع أن يكون كائن أخر أكثر جاذبية ليتمتع بإعجاب الآخرين به.. فقام بتركيب ريش ملون فى محاولة للتشبه بالطاووس فنظر له كل من حوله من الكائنات بنفور وسخرية، وما أن حاول العودة لحاله مرة أخرى حتى فشل فلم يعد غراب وفى الوقت ذاته لم ينجح فى التحول لطاووس..
لابد أن ندرك أنه ليس إنسان كامل.. فكل منا ينقصه أشياء توجد عند الآخرين وفى الوقت نفسه تميزنا أشياء حرم منها آخرين، يجب أن يشعر الإنسان بالرضا بما لديه عوضا عن المضى فى محاولة التشبه بالآخرين ولا ينجح..

قد يكون المظهر خادع إلا أن الجوهر سيتضح ولو بعد حين... لذلك يكفى أن يكون الإنسان نفسه، وليس علينا أن نخجل من مظهرنا قدر ما نخشى جوهرنا.




ك. ك

4-3-2010

27‏/02‏/2010

أنتبه: رسالة الكترونية تحمل "فنجان قهوة"



يتبادل الشباب فيما بينهم قصص ورسائل على البريد الالكترونى، وإذا حاولت البحث لمعرفة من أين بدأت رحلتها فأنك ستجد أن الراسل هذا قد تلقاها أيضا ضمن جروب أخر... إلا أن أهميتها تكمن فى الموعظة والهدف منها، وكلما حظيت بإعجاب المتلقين قاموا بإرسالها إلى آخرين وهكذا... وقد تصل أحيانا إلى راسلها الاصلى من خلال آخرين وهنا يتأكد أن رسالته قد وصلت إلى اكبر عدد... ولكن هناك من لا يصلهم هذا البريد الألكترونى فيفتقدوا الكثير من هذه القصص والتجارب المثمرة لذلك وفى هذه المساحة سأقدم "فنجـان قــهوة على الحـائط" أرسل لى على البريد الالكترونى...

"فى مدينة البندقية وفى ناحية من نواحيها النائية كنا نحتسى قهوتنا فى أحد المقاهى فيها فجلس إلى جانبنا شخص وصاح على النادل اثنان قهوة من فضلك واحد منهما على الحائط فأحضر النادل له فنجان قهوة وشربه صاحبنا لكنه دفع ثمن فنجانين وعندما خرج الرجل قام النادل بتثبيت ورقة على الحائط مكتوب فيها "فنجان قهوة واحد"... وبعده دخل شخصان وطلبا ثلاث فناجين قهوة واحد منهم على الحائط فأحضر النادل لهما فنجانين فشرباهما ودفعا ثمن ثلاث فناجين وخرجا فما كان من النادل إلا أن قام بتثبيت ورقة على الحائط مكتوب فيها فنجان قهوة واحد، دام هذا طوال النهار.

وفى اليوم التالى دخلنا لاحتساء فنجان قهوة فدخل شخص يبدو عليه الفقر فقال للنادل "فنجان قهوة من الحائط...!!!" فأحضر له النادل فنجان قهوة فشربه وخرج من غير أن يدفع ثمنه ثم ذهب النادل إلى الحائط وأنزل منه واحدة من الأوراق المعلقة ورماها فى سلة المهملات.

وما أن انزل النادل الورقة من على الحائط حتى أدركنا ما كان يحدث طبعا وهو ما جعل عيوننا تبتل بالدموع لهذا التصرف المؤثر من سكان هذه المدينة والتى تعكس واحدة من أرقى أنواع التعاون الإنسانى... فما أجمل أن نجد من يفكر بأنه هناك أناس يحتاجون مثلا لشرب فنجان قهوة ولا يملكون ثمنها، ونرى النادل يقوم بدور الوسيط بينهما بسعادة بالغة وكأنه يقوم بعمل بطولى رائع يفخر بالقيام به.. كما نرى المحتاج يدخل المقهى وبدون أن يسأل هل لى بفنجان قهوة بالمجان ينظر فقط إلى الحائط ويطلب فنجانه ومن دون أن يعرف من تبرع به كما أن الذى دفع ثمنه لا يهتم بمعرفه من تناول الفنجان الذى دفع ثمنه، والحائط فى هذا المقهى يمثل زاوية لها مكان خاص فى قلوب سكان هذه المدينة الذين يتسابقون للجلوس بالقرب منه".





حائط يتسابق الناس للجلوس بجواره إما لترك فنجان قهوة لأخر وإما للحصول على هذا الفنجان، ولكن الأكيد هو أن التسابق هذا للجلوس بجوار حائط حى، حائط مفعم بالحياة والحب أكثر من قلوب كثيرة يعيش أصحابها بلا نبض.



فنجان قهوة يربط 3 أشخاص لا يعرف أى منهم الأخر، لا يعرف العاطى جنس أو ديانة المتلقى، لا يترك فنجان القهوة مع شرط إعطائه لمعتنقى ديانة بعينها، أو تقديمها لرجل وليس لامرأة، أو لمسن وليس لشاب، أو لأبيض وليس لأسود، لم يترك أى من هذه الملاحظات، فقط يترك الفنجان على الحائط ليأتى أخر فى احتياج حقيقى له.

فنجان قهوة يشربه شخص لا يملك ثمنه لكن يطلبه بكل ثقة فيحضره النادل بكل احترام مثلما يحضر لغيره مما يدفعون ثمنه.

كم نحتاج لمثل هذا الحائط المميز الذى يٌقدم بجواره "فنجان قهوة على الحائط"، كم نحتاج لهذا الاحترام المتبادل فى شتى علاقتنا الإنسانية، كم نحتاج لهذا العطاء والبذل، مع ملحوظة أن كل من كان يتناول هذه الفنجان مجانى كان بالفعل لا يمتلك ثمنه وليس شخص يهوى الاستغلال ومٌقبل على كل ما هو ليس من حقه، وليس بشخص بخيل يجد فى كل ما هو مجانى متعة خاصة، إنما هو شخص فى أشد الحاجة لهذا الفنجان، كم نحتاج لهذا النادل حلقة الوصل الأمينة البشوشة التى لا تشوبها كبرياء أو نظرة تعالى حيث ينظر للجميع بنفس البسمة ويقدم القهوة دون تمييز.



ك. ك

27-2-2010

27‏/10‏/2009

طرائف محرومة منها الصحافة المصرية



كانت صحيفة فايننشال تايمز قد نشرت منذ فترة خبر العثور على طفل فى الثالثة من عمره حيا، بعد قضاء ليلتين فى الغابات وحيدا، حيث يعيش الدببة والأسود، وذلك بعد أن ضل الطريق أثناء تجوله بالقرب من منزله، بينما كان والداه منشغلان.. لم يكن الطريف فى الخبر انشغال الوالدين وليس أيضا بقاء الطفل على قيد الحياة رغم عدم تناوله طعام طوال تلك الفترة، وإنما استمرار الطفل على قيد الحياة لعدم وقوعه هو ذاته وجبة طعام لأحد وحوش الغابة رغم كونه فريسة سهلة المنال.

ولأن مصرنا الحبيبة لا تتوفر بها مثل تلك الغابات، فإنه لا مجال لتلك الأخبار والأحداث المماثلة فى جرائدنا، وإنما دائماً لدينا ما هو أغرب وأبشع بكل تأكيد، حيث خطف وبيع الأطفال وحتى تقطيعهم قطع لبيع أعضائهم وإلقاء ما يتبقى طعاما للكلاب ورغم قسوة الكلمة فأن هذا ما يحدث حتى تختفى كل ملامح هذه الجريمة، وأصبحت مصر عن حق غابة تحول فيها عدد كبير من أبنائها لوحوش يحملون بطاقات تعريف آدمية... والضحايا أطفال خرجوا للذهاب إما لمدارسهم أو للعب مع أقرانهم أو لأى أغراض أخرى غير الخروج وفقدانهم طريق العودة خلال تجولهم فى الغابة.

قد يكون الكثيرين من أطفالنا بلا مأوى سوى الشارع.. لكن على الأقل لابد وأن تكفل لهم أعمدة الإنارة والنوم أسفل الكبارى مأوى يحميهم من غدر الوحوش، إلا أن هؤلاء الوحوش المصريين يمثلون هذه الأفلام التى نجد فيها حيوانات مفترسة تتمتع بالذكاء للإيقاع بضحاياها من النوافذ والشرفات لتسقط فى افواهم مباشرة.

فما شهدته عددا من محافظات الجمهورية مثل السويس والإسماعيلية، وحلوان، وسوهاج، والجيزة، والقليوبية، والغربية، والمنيا، وغيرها من مناطق كثيرة فى القاهرة من حالات رعب وذعر مما يسمعونه ويرونه من خطف وبيع أعضاء الأطفال، يطرح سؤلا على السطح أليس هؤلاء الوحوش الخاطفين مصريين من الجنسية ذاتها التى يحملها الضحايا، ولا شك أن وحوش الغابة لا يقومون بافتراس ضحاياهم سوى للحصول على وجبة طعام فرضتها عليه طبيعته فلا حيوان يتغذى على نباتات نجده يفترس حيوان أخر وأن قام بذلك فلابد من وجود خلل جينى به، كما أن الحيوانات أكلى اللحوم إذا ما هاجمت حيوان أخر ولم تلتهمه فلابد من وجود خلل جينيا أيضا بها، وهذا ما يحدث الآن من تفشى هذا الخلل الجينى بين فئات من المجتمع.
فما يحدث من تحرش بالنساء يجد له المسئولين مبررات عديدة أهمها أن ملابس النساء مستفزة حتى وأن كان المتحرش بها منقبة، وقضايا الفساد والرشوة والاختلاس مبررها أن "المال السايب يعلم السرقة" وغيرها من المبررات المستمرة لأى ظاهرة خطيرة تحتاج إلى وقفة حقيقية، فما هو المبرر إذن لخطف الأطفال وبيع أعضائهم، أم انه من الطبيعى أن تتحول كافة ظواهر المجتمع الخبيثة إلى عادات، وأن حدث هذا للأسف لن تجد صحافتنا ما تفرده عناوين رئيسية حيث أصبح الخلل والجريمة سمة المجتمع.



برضو احب انوه ان الموضوع ده كان احد ابناء موقع اليوم السابع حتى تم نبذه ومسحه

09‏/10‏/2009

المقص المصرى يتفوق على الصينى



نشرت صحيفة التليجراف البريطانية خبر منذ فترة عن إجراء جراحة نادرة لصينى لاستخراج مقص من المرئ، حيث تمت الجراحة دون بنج كامل خوفا من أن يسترخى جسده فيكمل المقص رحلته إلى مناطق أكثر عمقا فتصبح عملية نزعه صعبة وخطيرة، خبر عادى جداااااااااااااا يقرأه المواطن المصرى فيضحك بشدة حتى يجد الصدمة فيجهش بالبكاء عندما يعلم أن بطل هذه الواقعة ويدعى لين كونج ابتلع المقص عقب إطلاق احد أصدقائه نكته فانفجر فى الضحك أثناء تنظيف أسنانه بحد المقص.


وهذه النقلة فى الأحاسيس لدى القارئ المصرى غير مسئولة بالمرة وذات عواقب خطيرة على عضلات وجهه التى لن تحتمل الانبساط الشديد ثم التقلص بقسوة فى أقل من لحظة مثلها مثل تعريض شئ لدرجة حرارة عالية تصل إلى حد الغليان ثم نقله إلى أقصى درجات الحرارة انخفاضا تصل إلى ما تحت الصفر فغالبا إما يتحطم هذا الشئ أو ينفجر أو يتلاشى تماما، ومعناه أن تتلاشى التعبيرات عن وجهه ليصبح جامدا خالى من التعبير وهنا قد يحتاج إلى عمليات تجميل وشد لعضلات وجلد الوجه أن كانت النتيجة الترهل الشديد أو قد يحتاج تمديد العضلات أن كانت النتيجة التيبس فى العضلات.

وصدمة المصرى بالتأكيد سيكون سببها علمه أن لين كونج ابتلع المقص ولم ينساه الدكتور عقب إجراء جراحه له، وهو الأمر الغير مقبول بالمرة حيث يملك المواطن المصرى القدرة على ابتلاع مطواة سن غزال وإرجاعها مرة أخرى "شغل حواة"، بينما سجل ما ينساه الدكتور المصرى أيضا فى جسد المرضى عقب العمليات الجراحية ارقام قياسية خاصة وأن عملية استرجاعها مرة أخرى تكون أكثر صعوبة وأكثر خطورة على حياة المريض فضلا عن فترات النزاع الطويلة التى يقضيها المريض لإثبات نسيان الدكتور شئ بداخله مما تجعل خروج هذه الأشياء شبه انتحار أو مغامرة، وهو ما لم يترك له الدكاترة فى الصين فرصه خوفا من وصول المقص إلى أماكن أكثر عمقا.


ولعل تبريرات الدكاترة المصريين حول ترك الأشياء المنسية بانها سوف يأتى يوم وتخرج بمفردها وبمحض إرادتها ترجع إلى إدراكهم حقيقة أن الجهاز الهضمى المصرى قادر على تقبل أى شئ مهما كان حجمه ونوعه وبالتالى فأن عملية خروجه مع فضلات الجسم ليست مستحيلة وهى ليست إلا ساعات ويلفظ المريض هذا الشئ بأى صورة ولو حصل لا قدر الله أن تأخرت هذه العملية فتكفى ملعقتين زيت خروع لتسهيل وتلين عمليه خروجه.

وأوضحت الصحيفة أيضا أن لين كونج كان ينظف أسنانه بالمقص عندما أطلق صديقه دعابة أضحكته بشده، مما يرفع حالة الخطر بين المصريين ولاد النكته والتى يطلقونها فى أى وقت وفى أى مكان لذا يتوجب عليهم توخى الحذر والتعامل بحرص مع النكت واختيار انسب الأوقات وأماكن إطلاقها ولعل هذه الأماكن هى بالقرب من المقابر أو الكنائس أو الجوامع مع التجنب التام لإطلاقها بجانب المستشفيات والوحدات الصحية، حيث أعلن الأطباء عدم مسئوليتهم عن الأشياء التى لم ينسوها هم، مؤكدين أن كل من أدخل شئ عليه إخراجه بنفسه، إلا ذا كان هذا الشئ دخل على سبيل الصدفة عقب عملية جراحية، وهو ما أصبح ضريبة إجراء عملية جراحية فى مصر، حيث أن الضرائب مصلحتك أولا، وهذا الشئ المنسى داخل المرضى ليست إلا هدية من الطبيب عرفانا باختياره لاجراء العملية الجراحية، وحتى لا تتسبب هذه الحوادث الجماعية من نسيان ملاقط وفوط وقطن فى إحراج الطبيب المصرى أمام العالم، قرر الأطباء عدم ترك أشياء داخل جسد المريض المصرى أقل من الممرضة أو جهاز رسم القلب.




ومثل باقى المواضيع التى تم إعدامها لى وكانت قد نشرت على موقع اليوم السابع

11‏/09‏/2009

عفواً.. لقد نفذ رصيدكم



تكثر الأشياء الضرورية المفقودة فى بلدنا لأنك أكيد فى مصر، ولكن ما الأشياء التى بعدم وجودها يشعر المواطن المصرى بغربة داخل الوطن وأن مصر فقدت أعز ما تملك، وبطرح هذا السؤال على نفسى وجدت أنها لا تحصى، فمثلاً لا يمكن تخيل مصر دون أبو الهول جالساً وهذه النظرة المبهمة المتجهمة بادية عليه، كما لا يمكن تخيل مائدة الإفطار صباحاً فى كل بيت مصرى دون أن يتربع طبق الفول على عرشها ليخرج المواطنون بعد تناوله مباشرة لمواجهة شوارعنا التى لا يمكن تخيلها دون هذه الزحمة المسلية.

إلا أننى توقفت فجأة هل يمكن أن يختفى أبو الهول هكذا دون إنذار مسبق، أى أنه شعر فجأة بالحر فقرر ترك شمس الأصيل ليجلس مسترخياً بأحد جزر هاواى ـ بالطبع لا ـ وذلك لأن أصالته جعلته يعاود التفكير فى المواطن المصرى الذى تعلم الصبر والصمت، متمثلاً به كمثل أعلى فى الخضوع والطاعة والجلوس دون حراك حتى وإن تقدم أحدهم لكسر أنفه.

والفول الصديق الوفى للمواطن المصرى والذى سيظل دائماً هو الأول على مائدة طعامه وقريباً سيكون الأوحد هذا إن وجد، كما أن المصريين يدينون له بالولاء ألا يكفى أنه ما أكسب معدتنا بتناوله الحصانة المطلوبة، وكأنه يؤهلنا لمواجهة تلك الأيام الصعبة التى نتناول فيها عشرات السموم بدءاً بالماء وحتى رغيف العيش ولا يمكن التغلب على هذه السموم إلا إذا كانت معدتنا قد تحصنت بجدار فولى.

وأخيراً الزحمة أليس من المضحك أن أتخيل نفسى فى انتظار مواصلة ما وتأتى فى موعدها أو حتى متأخرة ساعة ونصف فقط، لأفقد بهذا الوصول المبكر تلك اللحظات الممتعة فى متابعة المشاجرات ومسابقات الجرى المنهكة للحاق بها، وما يواكبها من مواقف أغلبها ما يكون كوميدياً لحد البكاء.

لذلك رفضت كل هذه الفروض التى من المنطق ألا تفقدها مصرنا العزيزة فهى جزء لا يتجزأ من نسيجنا، وإنما قفز إلى عقلى تلك الأشياء التى من الممكن أن نعيد النظر فى فقدانها، رغم أن الأمل يكاد يكون معدوماً، فكثيراً ما نسمع عن هذا الرجل تعيس الحظ الذى سقطت عليه شرفة الدور العاشر وهو يسير هائماً ويتركه المسئولون يموت فى هدوء دون إزعاج، انطلاقاً من منظومة احترام الحريات والحياة الخاصة التى يتمتع بها مجتمعنا ويحترمها المسئولون بشدة، وهذا الشاب المنحوس الذى خرج على الكورنيش يرسم أحلامه ليجد الأتوبيس النهرى ينحرف عن مساره ليخرج ويصدمه وكأنك تشاهد فيلم الفك المفترس الجزء الثانى الذى يخرج فيه القرش مسافة 100 متر خارج المياه لاختيار ضحيته ويعود بها إلى المياه، وبالطبع لم يتدخل المسئولون أيضاً لأنه حادث عرضى، وغير مألوف أن ينحرف الأتوبيس النهرى وجل من لا ينحرف عن مساره.

لكن الواقع يثبت أن هذا ممكن فى مصر حيث تسقط العمارات وكأنها مبانٍ ورقية ويخرج علينا إعلامنا المبجل، متوشحاً السواد منهمر الدموع ناعياً هؤلاء الشهداء، وعوضاً عن متابعة الجانى ومحاسبة المسئولين بجدية يعطيهم فرصاً للنجومية بظهورهم لتبرير أخطائهم، فالرجل الذى كان يسير وسقطت عليه الشرفة وجب عليه أن يرتدى خوذة الأمان أثناء سيره فى الطرقات العامة وبذلك يكون هو من خالف قوانين الحماية والأمان بعدم ارتدائه إياها والقانون لا يحمى المهملين.

كما أنه لا يمكن تخيل شهر رمضان الكريم دون أن ترتبط به هذه الحملات الإعلامية الموجهة ولا أعلم لماذا، وكأنهم يستغلون كرم هذا الشهر فى محاولة لإقناع الناس بعكس الحقائق ولعل أشهر ما تمتع به إعلامنا العام الماضى، حملتان يحمل كل منهما شعاراً مميزاً الأولى هى حملة "اللى يولع الأسعار ويخرب البيوت هى الفشخرة والمنظرة يا حبوب"..ألا يشعر القائمون على هذه الحملة بالخجل حتى وإن كان ما يحدث خلال شهر رمضان من إسراف، إلا أنه بالتأكيد ليس السبب فى حالة الغلاء وارتفاع الأسعار المبالغ فيه، والذى تعيشه مصر منذ عام تقريباً فالعام كله ليس رمضان.




والحملة الثانية هى حملة "ابنى بيتك يا بن بلدى كلنا نفضل وراك"، تعيد على هذه الحملة قصة الشاب المنحوس ولكنه بالطبع ليس الشاب إياه الذى صدمه الأتوبيس النهرى، فالمنحوسون كثيرون إلا أن هذا الشاب خدمه الحظ وأرسل له الكارت السحرى، حيث إن الحياة لم تعد فى حاجة إلى فانوس سحرى ليخرج من العفريت عقب حكه وإنما عن طريق خدش المنطقة الرمادية وإعطائه مسد كول يتصل هو بك توفيراً عليك.

وبالفعل اتصل العفريت المبجل بالشاب الطموح ليحقق له أحلامه والتى بعد الضريبة وارتفاع الأسعار لم تعد سوى حلم واحد فطالبه الشاب بفيلا كبير وضغط على رقم 1 ظهرت أمامه فى الفضاء فيلا الأحلام، إلا أنه سمع صوت العفريت يقاطع أحلامه، قائلاً ها هى الفيلا والآن عليك إحضار قطعة الأرض التى سنضعها عليها فأخبره الشاب بعدم قدرته على هذا وقبل أن ينهى كلامه سمع الشاب رسالة مسجلة "عفواً لقد نفذ رصيدكم" كما أن الرقم المطلوب خارج نطاق الخدمة إلى الأبد لذا لا تحاول الاتصال به على الإطلاق.

إلى متى سيظل المسئولون خارج نطاق الخدمة؟ إلى متى سيسمع المصريون "عفواً لقد نفذ رصيدكم"؟ متى سنتخيل مصر يتحمل بها المسئولون نتائج إخفاقاتهم؟

وبالطبع إن لم توجد إجابات لهذه الأسئلة يبقى أنت أكيد فى مصر والتى لم تصلها بعد خدماتنا الاتصالية لذا حاول الاتصال فى وقت لاحق.

نٌشر فى رمضان عام 2008 على الموقع الالكترونى لجريدة اليوم السابع لكن الفاتحه على روحه بقى

29‏/08‏/2009

حوار مصرى جدا






السيد فاهم يواسى عوضين: مش المهم انها مستورة وبتنام متعشى.
عوضين بسعادة: تقدر تقول متغدى ومتعشى فى آن واحد.
السيد فاهم:
مش فاهم!!
عوضين:
أصل أنا وأم العيال قررنا وحفاظا على الميزانية العامة دمج وجبتين فى وجبة واحدة يعنى بنمسك العصايا من النص نتغدى ونتعشى الساعة 7 مساءا.
السيد فاهم:
طيب الحمدالله انت هتنهب غيرك بيدمج وجبات 3 ايام مع بعض واقنع عيالة ان الاسبوع 4 ايام بس، وبعدين مش انت بيتقفل عليك باب بليل تبقى الحياة زى الفل.
عوضين: انت بتقول فيها وحياتك الباب بس هو اللى موجود دلوقتى.
السيد فاهم:
مش فاهم!!
عوضين:
أنت متعرفش مش العمارة كلها وقعت والباب بس هو اللى لسة صامد فبنقفله.
السيد فاهم:
بتقفله على ايه؟!!
عوضين:
بقفله على لسانى عشان متكلمش.
السيد فاهم:
يخرب عقلك يا عوضين لسه عارف تنكت.
عوضين:
ديه مش نكت ده الحل اللى اتبعته أنا وأم العيال والعيال مش لاقى حاجة تاكلها كل فى نفسك.
السيد فاهم:
أنت ليه بتقول كدة ما أنت زى الفل اهو.
عوضين:
أنت من ساعتها عمال تقولى عوضين عوضين أنا مبقتش عوضين أنا بقيت عوض.
السيد فاهم:
مش فاهم!!
عوضين:
أنا أصلى دخلت اعمل عملية استئصال زايدة فالدكاترة الله يكرمهم استأصلوا عوض من الاثنين ولما سألتهم قالوا لى الله يعوض عليك، ومن إنهاردة بقى اسمى عوض مش عوضين.

والى السادة المستمعين والمشاهدين والقراء المتابعين لبرنامج حوار مصرى جدا، الحوار ده صناعة مصرية 100% ماركة الله يعوض عليكوا، وأن كنت من هواة التسجيلات فمن المقرر أن يتم بثه مباشرة كل يوم إلى أجل غير مسمى، وسؤال الحلقة إلى متى سيظل السيد فاهم مش فاهم مش سامع مش شايف مش حاسس؟
لإرسال إجابتكم أو أسئلتكم أو تعليقاتكم عنوانا البريدى 7 ص ب ولسه الأمل موجود.


الموضوع ده اتنشر لى على موقع جريدة اليوم السابع من سنة لكن طبعا الله يرحمه زى باقى اخواته

03‏/08‏/2009

رجال بلا رؤوس... مذكرات فتاة فى الأتوبيس

إن كنت من هواة الرسم أو كتابة القصة القصيرة، ويشغلك باستمرار كيفية تحويل أداتك الفنية لرسم واقع المجتمع المصرى، فلا عليك سوى أن تدفع يومياً خمسين قرشا أو أكثر بقليل أجرة ركوبك أحد أتوبيسات النقل العام، فركوبها بسهولة ودون معاناة والتمتع بميزة الحصول على مقعد، هو تجربة فريدة لن تتكرر كل يوم، وتسجيلها فى دفتر يومياتك هو إضافة بالتأكيد، وبمتابعتك بدقة لكل ما يدور حولك، ستجد أن هذا الأتوبيس هو كيان منفصل يحكمه قيادة السائق ومدى قدرته على تفادى تلك المطبات التى تتمتع بها شوارعنا الكريمة، بالإضافة إلى مهاراته فى تخطى إشارات المرور قبل أن تغلق عليه حتى لا يضيف دقائق عذاب أخرى على حياة المكدسين داخل تلك العلبة الصفيح، عفواً أقصد الأتوبيس.

كل سلوك تراه يحدث أمامك، يعكس واقع مجتمع تغير بشكل جذرى خلال الآونة الأخيرة، ولأننى من سكان أحد الأقاليم التى لا تتمتع بارتفاع الكثافة السكانية فيها، وجئت مؤخراً للعمل فى القاهرة والسكن فيها، كانت تلك المشاهد الحياتية داخل الأتوبيسات بمثابة صدمة كشفت لى حقيقة ما نردده كالببغاء دون فهم، عن أننا شعب المروءة والأخلاق والرجولة والجدعنة، وكان هذا هو أول سؤال أطرحه ـ أنا الوافدة الجديدة التى صدمتها أضواء المدينة ولم تبهرها ـ "هى فين الجنتلة اللى بيقولوا عليها؟".

تكونت لدىَّ هذه الصورة التى عكستها لنا السينما حول سلوك الشاب أو الرجل المصرى عامة، وما يتمتع به من رجولة وبلغتنا الدارجة "الجنتلة"، حيث نراه دائماً يتخلى عن مقعده لتلك الفتاة الجميلة، وأحيانا قليلة، إلا أنها موجودة، لفتاة أخرى أقل جمالاً وجاذبية كما يحكم هو عليها، بل إنه يقفز مسرعاً ليجلس العجوز والمرأة الحامل، وقد يحمل عنها أولادها، وعادة ما تكون نتيجة هذه الشهامة هو ضرورة خلعه القميص نتيجة لما فعله هذا الطفل به إثر تناوله آخر وجباته، كما أنه قد يتعرض أحياناً للسرقة نتيجة انخراطه فى الزحمة أثناء مساعدته موظفة مسرعة، يعوقها ما تحمله من حقائب عن النزول من الأتوبيس، وغيرها وغيرها من المواقف التى كانت موجودة، ولم يعد يشهدها المجتمع المصرى الآن.

فى بادئ الأمر اعتقدت أن ما أراه من امتناع بعض الرجال عن النهوض حتى تجلس السيدات، ليس إلا ظاهرة سلبية غريبة عن مجتمعنا وعن رجالنا أولاد البلد أصحاب "الدم الحامى"، إلا أن ما توصلت إليه بعد تجربتى الشخصية، أكد لى أنها حقيقة مرعبة وغير مبشرة بمستقبل شبابنا ورجالنا فى مجتمع تبدلت مفاهيمه حتى فقدت أكثر موروثاتنا متانتها، والحقيقة أننى التمست العذر لبعض الرجال فى عدم قيامهم من مقاعدهم فى الأتوبيس للسيدات، لأنهم عادة ما يرددون بأصوات عالية رنانة "انتوا مش طلبتوا المساواة، اتحملوا بقى"، إلا أننى أوجه لهم سؤالاً: هل التصرف برجولة وشهامة أصبح رفاهية لا ضرورة لها تحت شعار المساواة؟

فى خطوة جريئة قررت محاكاة هذه المشاهد السينمائية، لأحكم بنفسى على هذا السلوك الذى يثير جنونى وتخليت عن مقعدى لامرأة كانت تقف بجوارى، وحقيقة تعجبت من ردة فعل الركاب، حيث سارع كل الرجال الجالسين بترك مقاعدهم لى، وما إن مرت لحظات حتى جلست كل النساء اللاتى كن واقفات، وتبادل الجميع نظرات التعجب وكلمات الشكر والتأكيد على أن المجتمع المصرى مازال بخير، وتباهى الرجال بما فعلوه، وبدأت الرؤوس تتحرك يميناً ويساراً، تعبيراً عن أن ما حدث هو المألوف والمعتاد حدوثه كل يوم، ذكرنى هذا المشهد بالأطفال الذين ما أن تمدح سلوكاً لهم حتى يحمروا خجلاً وينظروا للأرض فى إشارة إلى التواضع، والتأكيد على أن هذا من شيمهم وسلوكهم اليومى، ولكن هذه الحادثة كما أطلق عليها لم تتم إلا بمبادرة منى، فالأولى بى أن أحمر أنا خجلاً وأعطى هذه الإيماءات الشاكرة.

الجنون هو أن تقوم بنفس الفعل الذى تقوم به كل يوم، وتتوقع نتيجة أخرى لذلك قررت أن أكون أكثر الناس تعقلاً وتكراراً ما فعلته اليوم السابق، انتظاراً لنفس النتيجة وللوهلة الأولى تركت مقعدى لامرأة مسنة وأنا مبتسمة لا أعلم السبب، وكأننى أخبر نفسى بهدوء أننى سأحصل على مقعد آخر حالاً وبجوار الشباك، إلا أن ما حدث لم يكن مبشراً، فقررت أن أكون مجنونة وأكرر ما قمت به فى انتظار نتيجة أخرى، وفى أحد المرات ما أن تركت مقعدى، حتى قفز رجل ليجلس عليه عنوة حتى قبل أن أتحرك وعندما أخبرته بنيتى التخلى عنه لهذه المرأة صاح فىَّ "ولماذا لا تتركينه لى رغم أننى ركبت قبلها أم لأنها امرأة"، فأخبرته أننى أريد الجلوس على مقعدى لأنه لا تزال هناك 4 محطات حتى أصل لوجهتى، فنظر لى شزراً وقال لى "إنتى عبيطة"، وخلال هذه المحادثة لم يحاول أحد التدخل أو حث الرجل على تعديل سلوكه والتصرف كرجل كما يجب أن يكون، وهنا كبتُّ رغبتى الشديدة فى تحطيم رأس هذا الرجل فى أحد نوافذ الأتوبيس، لأنى أشفقت على زجاج النافذة، كما أدركت أنه إذا أقدمت على هذه المبادرة سوف تصبح جميع الأتوبيسات بلا نوافذ، كما سيكون معظم رجال مصر بلا رؤوس.



اول اعمالى والتى تم نشرها على موقع جريدة اليوم السابع ولكن قد يتعذر العثور عليها على الموقع حاليا

29‏/07‏/2009

حريتى




عندما يصل الإنسان إلى نقطة لا يجب بعدها سوى أن يقول لا ولكنه لا يستطيع لوقوعه تحت ضغوط عديدة تشل حركته فأنه يطلق لخياله العنان هربا من الواقع متخيلاً حياة أسهل خالية من العقبات، أو متخيلاً إنسان أفضل قادر على التعبير عن رأيه بحرية موضحا رفضه لأى شئ حوله يعكر صفو حياته حتى وأن كان هذا الشئ المرفوض يعد من الثوابت التى يعتقد البعض أن رفضها جريمة لا تغتفر... إلا أن الإنسان يعود إلى الواقع ليرى انه لا جدوى للأحلام دون تنفيذها فيعود للأحلام مرة أخرى وهكذا تستمر حلقة الهروب التى لا مفر منها...

ترى متى يتحرك الإنسان لتغيير قدره..؟ وأن كان التعبير عن الرأى بحرية أصبح جريمة لا تغتفر فيا ليت الجميع مجرمون فالصراحة تجعل من الحياة المكان الأفضل للإنسان وليست أحلام اليقظة التى أصبح الجميع الآن يحيا بها وللأسف لا يتلاقى الناس بعضهم ببعض فيها لأن لكل إنسان حلمه الخاص وبالتالى الحياة داخله تكون خاصة فيفقد الناس لغة الحوار الحقيقية، كما أن التعبير عن الرأى بحرية ليس معناه اللجوء إلى العنف أو إسكات الآراء المختلفة فالآراء تختلف إما بالتأييد أو بالمعارضة وهى بذلك لا تتنازع ليحل أى منهما محل الأخر كما يظن البعض فيحاربوها وكأنها خطر يهدد ثبات أرائهم ، فالتعبير بحرية وأمان هو تعبير عن إنسانية الإنسان.

ك. ك

29-7-2009